الثلاثاء، 10 مارس 2015

كتاب مرقوم



كتابٌ مَرقومٌ : بُيِّنت حروفُه بعلاماتها مِن التنقيط زيدٌ يَرقُمُ في الماء : يرقم:يكتب،والمعنى أنه 

حاذِقٌ جدًّا أو عابِث

الهَشْم والتهشيم


الهَشْم أو التهشيم : الكسر هُشِّم الأنفُ هُشِمت الخُوذة رأسٌ مُتهشِّم الهَشِيم : اليابس المُتكسِّر مِن النبات ومن كل شيء

السبت، 14 فبراير 2015

غادةُ بِنتُ شبيرٍ



غادةُ بنتُ شبير عَذبةُ النغْمةِ ، قوِيمةُ الجادَّةِ ، يَحْيا الشعرُ في حَضرَتِها ، وقد ألقَيتُ على مَناعِتِها لَمْحًا باصِرًا : ذا تأمُّلٍ ؛ ثم جمعتُ ما تيَسَّرَ مِن المَعاني في أُرْجُوزةٍ ؛ رَوِيُّها هاءٌ ساكنةٌ.
...........
بَغدادُ سالَ دَمْعُها 
مِثلَ فَتاةٍ شارِدَهْ
كِسْرَى توَلَّى وَأدَها
في حَرْبِ دِينٍ واقِدَهْ
وليس َكِسْرَى وحدَهُ
داعِشُ أيضًا وائدَهْ
أحزابُ أربيلَ لها
مِنَ كُلِّ ضُرٍّ فائدَهْ
لِلكُرْهِ ماضٍ مُنبِتٌ
ثِمارَ آتٍ فاسِدَهْ
لا بُدَّ مِن مَودَّةٍ
مَعَ الحُروبِ الحاقِدَهْ
لِلحُبِّ يومٌ غارِقٌ
تحتَ الشُّهُورِ الرّاكِدَهْ
تُزهِرُ فيهِ وردةٌ
تشفِي العُيونَ الساهِدَهْ
كلامُنا في "غادةٍ"
تحلو بهِ المُعاوَدَهْ
بِنتُ شُبَيرٍ إنَّها
في عَرشِ حَوَّا صامِدَهْ
لُبنانُ قدْ أنبَتَها
نِعْمَ البِلادُ الوالِدَهْ
مُسْتَمْلَحٌ حَدِيثُها
يَسْبي الأُسُودَ المارِدَهْ
الليلُ يَبْغِي وَجْهَها
فَوقَ الرَّوابي الرَّاغِدَهْ
تُرسِلُ مِن وِشاحِها
رِياحَ أرْزٍ بارِدَهْ
يَلِينُ مِن رِقَّتِها
صَخْرُ الجبالِ الجامِدَهْ
نسْجُ الحريرِ خَطْوُها
والأرضُ فَرْحَى حامِدَهْ
جاوَرَ حُسْنُ فنِّها
سِرْبَ الغُيومِ الصاعِدَهْ
وصَوتُها أجْمِلْ بهِ
لهُ الطيورُ حاشِدَهْ
يَأنَسُ مِن نَغْمَتِهِ
ذِئبُ الصحاري الهامِدَهْ
لا تَعْذِلُوا المأمونَ إذ 
أصبَحَ سِحرٌ عاقِدَهْ
فالعَقلُ تمْحُو رُشْدَهُ
غادةُ لا مُزايدَهْ
غارَ اسْمُها مِن شَخْصِها
بَعضُ الأسامِي حاسِدَهْ
صافَحَها النَّخْلُ وإنَّ الأرْزَ كانتْ شاهِدَهْ
أضْحَكَ طَيْفُ خَدِّها
حُزْنَ الليالي الرّاقِدَهْ
.............
غادةُ بنتُ شبيرٍ أرحَبُ مَجالاً مِمَّا كتبتُه آنِفًا ،،، غَنّتْ "شكوَى" بِمقامِ السيكا ، وودَّتْ في الأغنيةِ لو تأوِي إلى ظِلالِ المَحَبَّةِ ، لكنَّها رجعَتْ عن أُمنيتِها ومالتْ إلى النأي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حُرِّرَت القصيدةُ ظهِيرةَ السبتِ ، لأربعةَ عشرَ يومًا انسلخَتْ من شباطَ سنةَ خمسَ عشرةَ وألفَين.
14/ فبراير/ 2015

المأمون الهلالي

تعليقٌ يسيرٌ


في قصيدتي (عِماماتُ الديانةِ ساحراتٌ) بِضعةُ أبياتٍ مَطلعُها "فتاتي" لم تكن الفتاةُ إلاَّ مِن نسْجِ التخَيُّلِ ، وهذا مِن المعلومِ عند أهل الدرايةِ بِشِعرِ العرب ، والأدبُ بِشِعرِه ونثرِهِ إذا لم يُخالِطْهُ تخَيُّلٌ ولَمَّةٌ مِن الجُنونِ كان كصَقرٍ قُصَّ منه جَناحاه.

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

صفحتي في تويتر(المأمون الهلالي)


هذا رابط صفحتي في تويتر /:
https://twitter.com/almamonalhilali


الأحد، 29 يونيو 2014

عِماماتُ الدِّيانةِ ساحِراتٌ


.............................
فَتاتِي هلْ بِدِجْلةَ دَلوُ ماءٍ ؟
فأغرِسَ في رِحابِ الرُّعبِ وَرْدَا
دَعِي عَنكِ التغَزُّلَ واسْمَعِي لِي
حَدِيثًا : إنَّ للتارِيخِ عَوْدَا
أقُصُّ عَليكِ مِن خَبَرِي عَسَى أنْ
يكونَ الهَزْلُ بَعدَ العِلمِ جِدَّا
دِماءُ الحَرْبِ تسقِي كلَّ بَيتٍ
وتُنبِتُ مِن تُرابِ القبرِ حِقدَا
وليسَ الشعبُ إلاّ مِثلَ ماشٍ
جَعَلْتِ لهُ حِبالَ السِّرْكِ حَدَّا
وعَينُ المرءِ ترصُدُ عَيبَ خَصْمٍ
وتمنعُ عن عُيوبِ النفسِ رَصْدَا
مَضَى بَغيٌ لِسُلطانٍ وَحِيدٍ
وجاءَ خُصُومُهُ الباغُونَ حَشْدَا
خَطِيئاتُ القُدامَى والِداتٌ
خَطِيئاتٍ حِداثًا ، لنْ تُصَدَّا
أيا وَطَنِي مَلأتَ الأرضَ جَمْرًا
وفِي نهْرِ الوِصالِ أقمْتَ سَدَّا
تَولاّكَ الخُمَينِي ، لَهْفَ نفسي
على عُربٍ رَمَوكَ فضِعتَ فرْدَا
حَوالَيكَ الجِهَاتُ مَمَرُّ غزوٍ
وأمْوالُ الخَراجِ لهمْ تُؤَدَّى
هَلاكُ المَرْءِ يَأتِي مِن أخِيهِ
على هابيلَ قابيلٌ تعَدَّى
وكلُّ الناسِ مِن سِينٍ وشِينٍ
بِواشنطنْ إمامُهُمُ تبَدَّى
بأمرِيكا أفاعٍ ما توانَتْ
تبُثُّ الخُبْثَ والترْهِيبَ عَمْدَا
سَلُوا إبْلِيسَ مَنْ رَبَّاكَ طِفلاً ؟
ترَوْا هُلِوُودَ في كَفَّيهِ مَهْدَا
مِنَ الأكرادِ أحزابٌ غِلاظٌ
عَلِمْتُمْ غَدرَها قَبْلاً وبَعدَا
تعَصُّبُها تعَصُّبُ تلْ أبِيبٍ
مَضَتْ في بَغيِها نهْبًا وكَيدَا
بِجَانِبِها نِتِنياهُو ضَئِيلٌ
وهِتلَرُ  لو رأها ما تحَدَّى
فَتاتي إنَّما النازِيُّ ذِئبٌ
يَفِرُّ إذا بَعَثتِ إليهِ أُسْدَا
وبَلوَى العُرْبِ أوَّلُها مَجُوسٌ
وإرْثُ اللاتِ والعُزَّى تصَدَّى
وفِرْعَونٌ ، تألَّهَ في زُهُوٍّ
وعاثَ بمِصْرَ تذبيحًا وجَلدَا
ثلاثتُهُم مَصائبُ ، لو مَحَونا
طرِيقتَهم لَكانَ البُؤسُ سَعدَا
أبَغدادُ النبيلةُ كيفَ تغدو
  عِصاباتُ الخُمَيني فِيكِ جُندَا ؟
أتى  قهْرٌ لهُ عِمَمٌ عِراضٌ
وأضْحَى الضيقُ في الأذهانِ أجْدَى 
إذا رَقِيَ المَنابرَ وَغْدُ قومٍ
تساقَينا الضَّلالَ وصارَ شَهْدَا
وأصبَحَ كلُّ إنسانٍ خَروفًا
ولا حَرَجٌ على ذِئبٍ تغَدَّى
ولستُ أهَابُ مِن أحَدٍ مَماتًا
وِثاقَ القهْرِ أخشَى ؛ بئسَ قَيْدَا
وما وَطَنِي سِوَى سِجنَينِ ؛سِجْنٌ
لهُ قَفَصٌ ؛ وسِجْنُ العقلِ أرْدَا
بهِ حَربانِ حَرْبُ الدينِ نارٌ
تُصَبُّ لها زُيُوتُ العِرقِ سَرْدَا
فَتاتِي ما  لِمُختلِفِينَ صُلحٌ
إذا سَيفُ التعَصُّبِ قامَ وَحْدَا
عِماماتُ الدِّيانةِ ساحِراتٌ
يَنالُ بِها ذَوُو الطغيانِ عَهْدَا
تُلَفُّ على رُءوسٍ مِن نُحاسٍ
وإنَّ لها مِنَ المَخدوعِ رِفدَا
وغايتُها نِساءٌ مُمْتِعاتٌ
وبالإكراهِ يَكتَتِبُونَ عَقدَا
أبَا الحَسَنَينِ لو تدرِي بأنَّ ال
خُمَينِي اليومَ عُدوانًا أعَدَّا
لَقُلتَ لهُ : أهذا الدِّينُ مِنِّي ؟
تسُومُ الناسَ تقتيلاً وطَردَا !
فَتاتِي ما  لِكُهّانٍ شِفاءٌ
لقد جعلوا مِن الإنسانِ قِردَا
وساعَدَهُمْ على التقبيحِ جَمْعٌ
"بقاعِدَةٍ" ترُدُّ العَقلَ رَدَّا
تُعَذِّبُ مَن تغَنَّى في زِفافٍ
وتأكلُ مِن بُطونِ الإنسِ كِبْدَا !
صَلاحُ الأمْرِ تأمِينٌ وعَدلٌ
ويَومَئذٍ يَقولُ الناسُ : حَمْدَا
فلا جَدوَى مِنَ "الخَضْراءِ" إذْ  لنْ
يَكونَ القِطُّ في الغاباتِ فهْدَا
ولولا عَونُ أُوباما وكِسْرَى
لَأمْسَى ظالِمُ الخَضراءِ عَبْدَا
صَحائفُنا مَحابِرُها دِماءٌ
ويَبقى الثأرُ لِلأحفادِ جَدَّا
حَصادُ اليَومِ بَذرٌ كانَ يُروَى
بِجُرحِ الأمْسِ ، والحُرُماتُ تُفدَى
ومَنْ يَرجُو السَّلامَةَ مِن خُمَينِي
كَمَنْ يَرجُو مِنَ النيرانِ بَرْدَا
فَتاتِي لا يُغَنِّي الحُبُّ حتَّى
يَصِيرَ العَسْفُ في بَغدادَ رُشْدَا
لِماذا يا عِراقُ لطَمْتَ صَدرًا
وقطَّعتَ الوِدادَ وقُلتَ : بُعدَا
بِلا حُسْنٍ ولا رأيٍ سَدِيدٍ ؟
وفي ماضِي الزمانِ بَنَيتَ مَجْدَا
بِطَعمِ الحُبِّ تفرَحُ كلُّ نفسٍ
ولكِنْ مَنْ أَحَبَّكَ ماتَ وَجْدَا
لكَ العُتبَى على غَضِبي إذا ما
    جَفا نُطقِي الشَّجِيُّ وجارَ قصْدَا  
إذا طِفلٌ بأرْضِكَ خافَ كلبًا
أباتُ عَلَى صَبَا الأنغامِ سُهْدَا
مَتى تحيَا فأحيَا ، إنَّ رُوحِي
مُفارِقَتِي ، وجِسمِي ذابَ جَهْدَا
أرَى المأمُونَ مُلتقِيًا بخَوفٍ
وفي بَلَدِي يُلاقِي الضِّدُّ ضِدَّا
وإنَّ الفقرَ والتَّرْحالَ ذلٌّ
يُلازِمُنِي غِطاءً أو مِخَدَّا
أُسالِمُ مَن يُسالِمُنِي لِحُبٍّ
وحِبْرِي في الطغاةِ يَزِيدُ وَقدَا
أُلَمْلِمُ ما أسالتهُ المَآقِي
  لِأَسقِيَ في مَصِيفِ الحُلْمِ رَندَا
أطلتُ عَليكِ شِعرِي فاعذِرِيني
فإنَّ الحُزنَ لِلكلِماتِ مَدَّا
فَتاتِي هلْ لِعَدلٍ مِن طُلُوعٍ
فلَيلُ الظلمِ بِالآهاتِ يَندَى
.................
(1) وَجْدَا : حُبًّا وحُزنًا (2) لكَ العُتبَى:أطلبُ رِضاك.
( 3) جارَ قصْدَا: مالَ وظلمَ.(4) رَندَا: شجرًا طيِّبَ الرائحة.
(5) يَندَى: يَرتفِعُ صَوتُه.
............
حُرِّرَتِ القصيدةُ غَداةَ الأحدِ لِلَيلةٍ بَقِيَتْ مِن حَزِيرانَ عامَ أربعةَ عشرَ وألفَينِ.
29/ يونية /2014
المأمون الهلالي

الاثنين، 5 مايو 2014

العَفوِيَّة هيَ السبَبُ


ذهَبَ كِرامٌ مِن القارئينَ مَذهبًا نائيًا في فهم "سحابة في الحب3" ؛ ذلكَ بأنهم حَكمُوا على كاتبها كحُكمِهم على بعضِ المَكتوبِ فيها ، ولا يستوي الاثنانِ حُكمًا.

الجمعة، 14 فبراير 2014

سحابة في الحب (3)


مَطلعُ الحُبِّ شَوقٌ مُترَدِّدٌ ؛ لا دافِعَ لِخَطَراتِهِ وإنْ ضَعُفتْ ، فإذا استحكمَتْ بادَرَ المُشتاقُ إلى المُلتقَى واقتحَمَ كلَّ عَقَبَةٍ حتَّى يُوافِيَ رَغِيبَتَهُ ، قالَ مِهيارٌ الديلمِيُّ:
دعانِي الشَّوقُ يَزأرُ بي إليكمْ
فسِرْتُ مُلِبيًّا والدَّهرُ يَخسَا
يَخسَا : يَخسَأ
.............
والشوقُ طَمَاعةٌ في سَلوَةٍ أو شَهوةٍ ، فإنِ التقتِ الروحانِ أوَّلاً فلِقاءُ الجسمَينِ آخِرًا سَلوةٌ ؛ يَتآنسُ المُتحابَّانِ في ظِلِّها ، وليس للشهوةِ طيشٌ ساعَتئذٍ، وإن لم تلتقِ الروحانِ قبلُ فاللِّقاءُ بعدُ شَهوةٌ غالِبةٌ ؛ لا شَوقٌ في إثرِها ولا بَهجةٌ ، قال الحكمُ بنُ أبي الصلتِ:
غيرَ أنَّ اللقاءَ في الحُلمِ أشفَى
لِجَوَى الشوقِ عندَ أهلِ الحُلومِ
فتلاقِي الأرواحِ ألطَفُ مَعنًى
في المُصافاةِ مِن تلاقِي الجُسُومِ
جَوَى الشوقِ : شِدَّتُهُ وحُزنُه.
أهلِ الحُلومِ: أهلِ العقلِ والأناةِ وضبطِ النفس.
.............
وفضِيلةُ الشوقِ أنه يُحيي في الفؤادِ أنبَلَ ما في الحُبِّ مِن مَواجِيدَ ؛ كألَمِ الفِراقِ وأمَلِ الوِصالِ وعُلُوِّ الهِمَّةِ ، وكلما فاضَتِ المواجيدُ انسكبتْ في عَمَلٍ أو قولٍ ، يَبرَأُ المُحِبُّ بإذاعَتِهِ ويَهْنِأ الحَبيبُ بلَذاذتِهِ ولو لم يكن مُزَيَّنًا ، قال عنترةُ بنُ شدَّادٍ بعدَ وُقوفِهِ
على طَلَلٍ:
وقفتُ بهِ والشَّوقُ يَكتبُ أسطرًا
بأَقلامِ دَمعِي في رُسُومِ جَناني
رُسُومِ جَناني : آثارِ قلبي : ما بَقِيَ منه سَلِيمًا.
..............
"غادةُ بنتُ شبيرٍ" نَدِيَّةُ التطرِيبِ ، غنَّتْ "اغتراب" على مقامِ الحجازِ وكشَفَتِ الغِطاءَ عن شَغَفِ المُشتاقِ النائي عن حبيبَه.
ــــــــــ
حُرِّرَتِ السحابةُ لِأربعَ عشرةَ ليلةً خلتْ مِن شُباطَ عامَ أربعةَ عشرَ وألفَينِ.

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

رَجاءةٌ في خاطري


لَشَدَّ ما أوَدُّ أنْ أكتبَ في صُنوفِ الأدبِ كلِّها ، وسأبَدِّلُ بأسلوبِيَ الحَزِينِ أُسلوبًا نَضِرًا ،،،
تُخَبِّرُ الموسيقى أحيانًا عَمَّا في أنفسِنا ، وهنا عَزْفَةٌ رائعةٌ أُهْدِيها للزُّوَّارِ كافَّةً.

الخميس، 21 مارس 2013

البَسُوا الآنَ لها جِلدَ النمِر


ألا إنّهم مِن إفكِهم لَيَقولونَ : بغدادُ لِلثقافةِ العربيةِ عاصمةٌ ومَحَجٌّ سنةَ ثلاثَ عشرةَ وألفَينِ فليَفِد عليها أهلُ الأمْصارِ الذينَ لم تزَلْ أعينُهم في غِطاءٍ عن نَكبتِها الجُلَّى ؛ في حِينَِ مَضَى نيِّفٌ وعشرونَ عامًا والعراقيونَ يَصطرِخُونَ : وا كُرْبتاهْ ؛ ولا مُغِيثَ لهم ، ومِن عَتِيقِ أمْرِهم وثابتِهِ أنّهم كلما نزلتْ بهم رَزِيَّةٌ مِن دَانٍ أو ناءٍ كانتْ حالُهم على حَدِّ ما قاله الشريفُ المُرتضَى:
كأنّنا اليَومَ من هَمٍّ تقسَّمَنا 
نَهْبٌ بأيدِي وُلاةِ السوءِ مُقتسَمُ.
فليتنا نُولِيهِم نَظرةً وفِكرةً ونسَّاءَلُ : أفي عذابِهم ثقافةٌ لِلمُتنزِّهِينَ أم آياتٌ لِلمُعتبرِينَ؟! كلاّ لا جَدَلَ ؛ تلكَ واللهِ سَجِيَّةٌ عُرِفتْ مِن الجَبابرةِ أوَّلِهم وآخِرِهم ؛ نراهُم مَعَ المُتعَفِّفِ القرِيبِ مُقَتِّرِينَ حَشَشَةً يُبْدُونَ لهُ بالنُّعاقِ قباحَتَهم ، ونراهُم مع المُتكلِّفِ الغرِيبِ مُبَذِّرِينَ بَشَشَةً يُبْدُونَ لهُ بالنِّفاقِ مَلاحَتَهم ، ألم يَأتِكم نبأُ بغدادَ سنةَ ثِنتَي عشرةَ وألفَينِ ؟! أصابَتِ القِدْحَ المُعَلَّى في تهَدُّمِ بُنيانِها وتراكُمِ أدرانِها وتألُّمِ إنسانِها، والعَسكرُ اليومَ يُسَوِّرُونَ أحياءَها بجَحافِلِهم ؛ فلا تلاقِيَ بينَ أهلِيها إلاّ بِالجَهْدِ ، والهلاكُ يَغشاها بتفجيرٍ أو بِرَصاصَةٍ صَمُوتٍ،وعلى أبنِيَتِها وأفنِيَتِها تُعَلَّقُ بالقهْرِ شِعاراتٌ لِلتمْيِيزِ ؛ وفي طرُقاتِها مِيليشياتٌ تبطُِشُ شَهْرًا وتحتفِلُ يَومًا ، وطعامُ مَساكِينِها أقلُّ مِن تصاوِيرِ الآلِهَةِ الجديدةِ فيها ؛ ولو رأيتُم مَتالِفَها وسمِعتُم أنِينَ ضُعَفائها لجَثَوتُمْ عندَ وُحُولِها تنشِجُونَ بِمَقالةِ أبي تمامٍ:
لقدْ أقامَ على بغدادَ ناعِيها
فليَبْكِها لِخَرابِ الدهرِ باكِيها.
وبالعراقِ مِيراثُ عَسْفٍ لا عاصِمَ منه ؛وسُجُونٌ غائلاتٌ سافِرةٌ وسُجُونٌ بالحِجابِ مُتوارِيَةٌ ؛ فِيها مَخزاةٌ لا تنقطِعُ وجِلوازٌ لا يَرتدِعُ ، وما الناجي مِنها بأحسنَ مِن الثاوي فيها؛ جاشَتِ الشَّقاوَةُ وعَمَّتِ البَلَدَ وما وَلَدَ.
ومَن خَفِيَ الخَطبُ عليه فإنَّ إبليسَ وَلِيٌّ لِوَِزارةِ الثقافةِ وأفرُعِها ومَن مالَ مَيلتَها وصارَ لِلساسةِ مِطواعًا ؛ صَحِفِيًّا كانَ أو أديبًا أو فنّانًا أو خَلقًا آخَرَ ؛إنهم لِسانُ"الخَضراءِ" وطَليعةُ سُفَرائها ؛ فأكرِمُوا عن زُورِهم سَمْعَكم ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا ، وإذما يَدعُوكم إلى مَحفِلٍ فأعرِضُوا عنهم تسلمُوا ؛ إنّما يَدعُونكم إلى غَشَشٍ وغِشاشٍ لِكي ترجعُوا إلى بُلدانِكم فتشهَدُوا لهم ولِساسَتِهم بما يَدرَأُ عنهم سَيِّئاتِهم ؛ وإمَّا يَأتِيَنّكم منهم رُسُلٌ لِيُضَيِّفوكم فتبَيَّنوا ؛ فإنْ أخبرُوكم بالحَقِّ غيرَ مَنقوصٍ فهذا مِنهم شيءٌ عُجابٌ وفِيهِ بَراءتُهم ؛ وإنْ هُمْ قلَّبُوا الأُمُورَ ومَوَّهُوا الحديثَ فالرَّسُولُ يَشِفُّ عن مُرسِلِهِ ، وليس العاملونَ في الوَِزارةِ وأفرُعِها على مِنوالٍ واحدٍ ، ولعَلَّ منهمُ المُؤتَمَنَ الصَّدُوقَ والإعلامُ عنه مُتغافِلٌ ،واعلموا أنْ ليس لِمَبانِي الفنونِ باقِيةٌ ،لقد صالَ عليها الغُزاةُ ومُثقَّفوهم والغُلاةُ ومُعَلِّمُوهم والسُّرَّاقُ معهم فدَمَّرُوها تدميرًا ،لكنَّ بعضَها يُستصلَحُ أيَّامَ مَقدَمِكم خِصِّيصَى؛ حتى ترَوا مِن الأضالِيلِ ما يَخدَعُكم عن أنفسِكم فتمدحُوا الساسةَ ووَِزارتَهم على ما زَيَّنُوهُ لكم بمِلياراتٍ مِن أموالِ الأراملِ واليتامَى، تِلكَ أمانِيُّهم؛ فهل أنتم مُنَوِّلُوهمْ إيَّاها وسائرونَ على طرِيقةِ مِهْيارٍ الدَّيلَمِيِّ إذ خاطَبَ مَولاهُ:
يَمُرُّ المِهْرجانُ وكلُّ عِيدٍ  بِنِعمَتِكمْ فيُغنَمُ مِن جَدَاها
جَدَاها: جَدواها : عَطِيَّتِها.
إلى أنْ قال:
عُرِفتُ بِكمْ ؛ وكيفَ تُسِفُّ نفسِي وقد أعطيتمُوها ما كفاها
تُسِفُّ نفسِي: تطلبُ الدَّنِيءَ.
وهاتِيكَ "وِدادٌ الأُورفليةُ" شَيخةُ الثقافةِ العراقيةِ وغَنَّاؤها ؛كانَ لها قاعةٌ للفنونِ مَشهُودَةٌ ؛ هِيَ في بغدادَ بمَنزِلةِ "بوبور" في باريسَ ؛ سُطِيَ عليها بُعَيدَ الغزوِ قبلَ الحربِ الدِّينيَّةِ وفِتنتِها ، وأنَّى لِلفِتنِ أنْ يَنقلِعنَ وقد حُكِّمَ الإكليروسُ المُتألِّهُ ورُدَّ إليه الأمْرُ كلُّهُ إنْ ظاهِرًا وإنْ باطِنًا ؛ وهل لِحُكمِهِ مِن مُعَقِّبٍ ؟! وأُدخِلَ بإزائهِ لَفِيفٌ مِن القاعدةِ المَعتوهةِ ؛ وكفَى بالعَتاهَةِ بلاءً ؛ ولَئِنْ أُمِيتَ لَفِيفُ القاعدةِ أو كاد يَموتُ لَسَوفَ يُحيِيهِ الإكليروسُ المُتألِّهُ بالضرورةِ العقليةِ والتجرِيبيةِ ؛ أمَّا الضرورةُ العقليةُ فالضِّدُّ مُستلزِمٌ لِضِدِّهِ ولا يَلتقِيانِ في حَيِّزٍ وأمَّا الضرورةُ التجريبيةُ فصَحائفُ التاريخِ مَلأى بالشواهِدِ ما تقدَّمَ منها وما تأخَّرَ ، وشَبِيهٌ بهذا البابِ ما قاله عبدُ الملكِ بنُ مروانَ لما قَتَلَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ:واللهِ لقد قَتَلْتُه وإِنّه لأَعَزُّ عَليَّ مِن جِلْدَةِ ما بَيْنَ عَينَيَّ ولكنْ لا يَخطِرُ فَحْلانِ في شَوْلٍ. خَطَرانُ الفَحلِ: تحرِيكُ ذَنَبِه نشاطًا ، والشَّوْلُ: جَماعةٌ مِن النُّوقِ يكونُ لها فحلٌ واحِدٌ ؛ كأنه يقولُ لا يجتمِعُ قَمَرانِ في سماءٍ ، وثالِثةُ الدَّواهِي عَصَبيَّةُ الحِزبَينِ الثعلبِيَّةُ في أعالِي الشَّمالِ، هذا مَذهَبُ أمريكا ؛ فمَتى نفطَنُ لهُ ولها؟ وإنها لَحَرِيَّةٌ بأنْ يُقالَ فيها ما قاله جَريرٌ للفرزدقِ يَهجُوهُ:
وكنْتَ إِذا حَلَلْتَ بِدارِ قوْمٍ
رَحَلْتَ بِخَزْيَةٍ وترَكْتَ عارَا.
إذا جَرُؤَ الساسةُ على الدينِ فأضَلَّوا به وانتفعُوا فإنّهم على الثقافةِ أجْرَأُ ،
وانتفاعُ المُثقّفِ بالثقافةِ أيسَرُ مِن انتفاعَ الفقيهِ بالدِّينِ ؛ فالأوَّلُ مَجْهُولُ الهَيئةِ والآخَرُ مَعلومُها، وكِلاهما يُسَوِّسُ: يُسَيِّيسُ بِضاعتَهُ ، ولِلساسةِ مِنهما الخُلاصةُ ، وكم مِرِّيدٍ تقحَّمَ حِصنَ الثقافةِ أو الدينِ أو سِواهما فاستوَى على العَرشِ وفازَ بالوَجاهةِ والرَّفاهَةِ! وعَلامةُ ذلكَ أنْ لا مَكانَ للمُثقَّفِ المُستقِلِّ ولا مَكانة ؛ بل هو بالأذِيَّةِ أجدَرُ وإلى المُنتأَى أسرَعُ ، ورُبَّ مُثقَّفٍ قارَعَ العَسْفَ قدِيمًا وشَنَّعَ عليه؛ فلمَّا وَقَعَتْ مُصيبةُ الغزوِ فرِحَ بها وطاوَعَ العَسْفَ وترَقَّقَ له، أولئكَ المُثقّفونَ -ولا سِيَّما القُدواتُِ- خلَطُوا عَمَلاً صالِحًا وآخَرَ غيرَ ذلكَ، وإنَّ لهم لَتَذكِرَةً في قولِ الشريفِ الرضي:
وَمِثْلُكَ إنْ أوْلَى الجَميلَ أتَمَّهُ
وإنْ بَدَأَ الإحسانَ زادَ ووَالَى.
ها أنتم أُولاءِ أُعْلِمْتُمُ الضَّرَرَ وجاءكم مِن الأنباءِ ما فِيه مُزدَجَرٌ وإنَّكم لَفِي امْتِحانٍ عَسِرٍ ؛ فخُذُوا النِّذارَةَ بِالحَزمِ ؛ وشاوِرُوا الأخيارَ في دِيارِكم ؛ فإذا تحَرَّيتُمُ الرَّشَدَ فلا تكونوا لِلمُضِلِّينَ عَضُدًا وادخلوا مِن المَظلومِ في مَحمَدَةٍ واذهبوا عن الظالِمِ في مَبعَدَةٍ ، وإنْ غرُّوكم بِحِيلةٍ أو استرضَوكم بِعَطِيَّةٍ وحَللتُمْ بمُحتفلاتِهم فالمَأثمُ قِسمةٌ بَينكم، ولن تُغنِيَ عنكم نِيَّاتُكم شيئًا ولو حَسُنتْ ، أما تستروِحُونَ إلى قولةِ مَعروفٍ الرُّصافِيِّ:
عاهدتُ نفسِيَ والأيَّامُ شاهِدةٌ 
ألاَّ أُقِرَّ على جَوْرِ السلاطِينِ.
حُرِّرَتِ المقالةُ لِعَشرٍ بَقِينَ مِن آذارَ عامَ ثلاثةَ عشَرَ وألفينِ.
21 / مارس/ 2013
(كلمتانِ في شركة وبنات) و ( ضُرِبَ مَثَلٌ فانتبهُوا له) هُما تعقيبتانِ دَوَّنتُهما فيما سلفَ وأفردتُ لكلٍ مَقالةً ؛ ثم نظرتُ فيهما نَظَرَ المُتنبِّهِ بعدَ بلاهةٍ فوجدتُ بهما تزكيةً للنفسِ ؛ لستُ لها بكُفءٍ ؛ فقَرَضْتُهما قرْضًا ، ويا حَبَّذا تبصِرَةُ المعَرِيِّ هذه:
تدَيَّنَ مَغرِبيٌّ بانتِحالٍ  وعارَضَ بالتنحُّلِ مَشْرِقِيُّ
فصَمْتًا إنْ أردتُمْ أو مَقالاً  فما في هذهِ الدنيا تقِيُّ