الاثنين، 21 نوفمبر 2011

النَّدَى أم السيفُ ؟

رُبَّما يكون على أحدِنا إذا رأى إنسانًا على خطإٍ أن يُرشِدَه ، خصوصًا مَن كان بيننا وبينه قرابةٌ أو صداقةٌ أو زوجيةٌ أو جِوارٌ أو نحوُ ذلك ؛ فلا ندري أتكون القساوةُ أنفعُ له أم اللطافةُ ؟! وكثيرًا نغترُّ – نحن الرِّجالَ - فنحسِبُ العَنافةَ خصلةً مَحمودةً لا بدَّ أن تـُرَى فينا على كلِّ حالٍ وإلاّ أصبحنا مَرمًى للسخريةِ مِن كلِّ ناحيةٍ .
والأيامُ تخبرُنا أنَّ الأحوالَ مُختلِفةٌ ، وذاك المتنبي
يقولُ :
ووَضْعُ النَّدَى في مَوضِعِ السَّيفِ ، بالعُلَى 
مُضِرٌّ ، كوَضْعِ السَّيفِ في مَوضِعِ النَّدَى
النَّدَى هُنا هو السَّخاءُ والجُودُ ، ومعنى البيتِ : إذا وُضِعَ السَّخاءُ في مَوضِعِ العِقابِ و العِقابُ في مَوضِعِ السَّخاءِ كان ذلك مُضِرًّا بالرِّفعة والمَجدِ.
والأيامُ تخبرُنا أحيانًا ، أنَّ في لِينِ الجانِبِ حَضًّا للمُخطِئِ على أنْ يَنتهِي عن خطئه ، ولو كان حَرِيًّا بالفظاظةِ.



السبت، 20 أغسطس 2011

هل لك في رِحلةٍ ؟

ما على الأرضِ مَكانٌ يُغادِرُهُ المسلِمُ ولو نفِدَ مالُهُ وكلَّ جسْمُه فيه ثمَّ يَتوقُ فؤادُهُ للرُّجوعِ إليهِ كمَكةَ المُكرمةِ والمَدينةِ المنورةِ ، فالسَّفرُ إليهما باهِظُ الثمَنِ ، والحَرُّ حَولَ مَسْجِدَيهما شديدٌ أحيانًا ، وأينما تُوَلِّ فهُنالِكَ زِحامٌ مُزعِجٌ ، ويَنشأُ عن ذَينِكَ عطشٌ وتعَبٌ ناهِكانِ،،،.
على أنَّ الوافِدَ عليهما -مُعتمِرًا أو حاجًّا- يَنسَى مَشَقّتَه مِنهما مهما تكن ، بل يُنفِقُ جُلَّ مالِهِ كيما يَأتِيَهما الحِنيةَ بعدَ الحِينةِ فيَثلجَ صَدْرُه بجِوارِ المَسجدِ الحرامِ ومَسجدِ الرسولِ الأكرمِ (ص) ، يُدهِشُهُ البُنيانُ وزِينةُ السَّقفِ وجودةُ البُسُطِ والجُدرانُ ، وحيثما يَمْشِ أو يقعُدْ يَرَ أوعيةَ زَمْزَمَ مُعَلَّقًا عليها أقداحٌ بيضٌ جديدةٌ يُشْرَبُ بها مرَّةً واحدةً فتُرْمَى ،،، ونِعْمَ عَمَلاً أنْ يُصَلِّيَ فرْضًا أو نفلاً فيَقرأَ القرآنَ الكريمَ ثمَّ يَتضَرَّعَ إلى بارِئهِ ثمَّ يَرتوِيَ بماءِ زَمْزَمَ فيَنهَضَ إلى تجْوالِهِ في النواحِي والعَرَصاتِ ،،، وما كان أبْهَى مَنظرَ امرأةٍ مُؤمِنةٍ رأيتُها ذاتَ عُمْرَةٍ في الحَرَمِ المَكِيِّ جالِسةً تتنظَّرُ الكعبةَ ، وعيناها ترْنوانِ إليها وتذرِفانِ دَمْعَ الوَجْدِ والخُشُوعِ .
ولعَمْرُ اللهِ إنْ هي إلاّ دَعْوَةُ أبي الأنبياءِ " الخَليلُ " الذي قال ربُّنا على لِسانِهِ في سورةِ إبراهيمَ في الآيةِ السابعةِ والثلاثينَ {ربَّنا إنِّي أسْكنتُ مِن ذرِّيتِي بوادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ ، ربَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفئدةً مِن الناسِ تهْوِي إليهم ...}،،، قال الشريفُ الرضي : "وهذه مِن مَحاسِنِ الاستعارةِ ، وحقيقةُ الهُوِيِّ : النزولُ من عُلو إلى انخفاضٍ كالهُبوطِ ،،، والمرادُ تُسْرِعُ اليهم- أي الأفئدة- شوقًا وتطِيرُ إليهم حُبًّا". (صفوة التفاسير للصابوني).


الكذِبُ رذيلةٌ ، وتشتدُّ فيمَن كان قائدًا للعَمَلِ الصالحِ ، ومنهم أصحابُ حَمَلاتِ الحجِّ والعُمرةِ ، هاكـُمْ حِكايةً عنهم حكاها منذ أسابيعَ قريبٌ لي ، فقال : وَعَدَنا عَرِيفُ حَمْلتِنا بأن يَجْعَلَ سَفرَنا بالطائرةِ ذهابًا وإيابًا من بغدادَ إلى جدةَ ، فلا صَدَقَ ولا أوْفى ، ولكن كظَّنا في حافلةٍ وزَحَفَ بنا إلى دمشقَ فاحتبسْنا فيها خمسةَ أيامٍ نرتقِبُ حَجْزَ طائرةٍ إلى جدةَ ، فلمّا أنْ هَبطنا عليها نفرْنا مِن فورِنا إلى المدينةِ المنورةِ فهَدَأنا فيها أربعةَ أيامٍ ، ثمَّ رُحْنا إلى مكةَ بحافلةٍ لا بارِدةٍ ولا واسِعةٍ ، فوصلنا والتعَبُ يَمُضُّنا مَضًّا وأجسادُنا تنضَحُ بالعَرَقِ ، حتى إني أقسمْتُ باللهِ جَهْدَ يَمِيني : ما تكونُ لي عَودَةٌ لِعُمْرةٍ ولا لِشيءٍ أبَدَ الدَهْرِ ،،، فعَكفنا بمكةَ ثمانِيَ ليالٍ بفُندقٍ ناقِصِ الخدمةِ ، بل الماءُ قُطِعَ عنّا ساعةً فتذكرنا حالَ العراقِ ، فلمّا انقضتْ أيامُ الإقامةِ المَضْروبةُ لنا عُدْنا إلى مَطارِ جدةَ ، فانتهَينا إليه بالليلِ في الثانيةَ عشرةَ وعشرِ دقائقَ ، لِنقفلَ إلى دمشقَ بالطائرةِ ، وقبل قفُولِنا وقعَ لنا ما لم نكن نحتسِبُ ، لقد رَفرَفتْ طائرتُنا في الواحدةِ إلا ثلثًا ونحنُ جُلوسٌ نتظِرُ أوانَ رُكوبنا فيها ، ذلك بأنَّ عَريفَ الحملةِ أخطأ في قراءةِ مَوعِدِ الإقلاعِ فظنَّ أنه في الرابعةِ وعشرينَ دقيقةً ، ولم يُعِدِ النظرَ إلى التذاكِرِ إلا بُعَيدَ أن تركتنا الطائرةُ ،،، ففزِعْنا - نحنُ المُعتمِرِينَ- وهاجَ هائجُنا وهَدَّدْنا العريفَ قائلين له : لنشْكُوَنَّكَ إلى المَسئُولين ها هُنا ، ولنُبْلِغَنَّ قنواتِ التلفزةِ والإذاعةِ والصُّحُفَ ، أو لتَجْعَلَنَّ لنا مَخرَجًا مِمَّا رميتنا فيه ؛ فلم يُبالِ وقامَ يُخادِعُنا ساعاتٍ أربعًا أو خمْسًا حتى مَطلعِ الفجْرِ ، ثمَّ لمْلمَنا إلى الحافلةِ وغدا بنا إلى مكةَ ، فأسْكننا فندقًا غيرَ الذي أسكننا إيّاهُ مِن قبلُ ، وأمَرَنا بأنْ نكونَ قرِيبًا منه ، فمَتى أرادنا لا يَتعَذَّرْ عليه جَمْعُنا ، ولم نستطِعُ ذهابًا إلى الحَرَمِ إذ بيننا وبينه ألفا مترٍ ، مِنّا مَن نفِدَتْ أموالُهم ؛ ما لهم صادِرٌ ولا وارِدٌ فلاذُوا إلى خَيمةِ تفطِيرٍ لدَى جامعٍ تجاهَ فندقِنا ،، وهكذا حالُنا في أيّامٍ أربعةٍ حتى جاءَ خبرُ الحَجْزِ إلى دمشقَ ...
سألتُ قريبي هَذاكَ : هل لكَ في رِحْلةِ عُمْرَةٍ بعدَ الذي دَهاكَ وعَناكَ ؟! فتبسَّمَ وقال : إي ،، وإني لعازِمٌ على الحَجِّ أيضًا..

الثلاثاء، 31 مايو 2011

لُغَوِيَّاتٌ مِن محي الدين بنِ عبدِ الحميد

هُنا مَسألتانِ في اللغةِ كنتُ حَيْرانَ فيهما ما أعرِفُ للصَّوابِ سَبيلاً حتى قرأتُ حاشيةَ العلاّمةِ مُحَمَّدِ بنِ محي الدينِ بنِ عبدِ الحميدِ –رحمه اللهُ- فأفدتُهما ، ومِن دُونِهما جَمٌّ من المَسائلِ ضَمَّتها تِيكَ الحاشيةُ النفِيسةُ .
فأمَّا إحدى المَسألتَيْنِ فإدخالُ (أنَّ ومَعمولَيها : اسمَها وخَبَرَها ) على الفِعلِ الماضي (هَبْ) ؛ كأنْ أقولَ –مثلاً- : هَبْ أنَّ زيدًا مُسافِرٌ ، فعَلِمْتُ أنَّ ذلك جائزٌ ، وكنتُ أظنُّ (هَبْ) يدخلُ على مَفعُولَينِ صَرِيحَيْنِ فقط ؛ فأقولُ : هَبْ زيدًا مُسافِرًا .
و(هَبْ): فِعلُ أمْرٍ وهو مِن (أخواتِ ظنَّ) التي تنصبُ مَفعولَيْن أصْلُهما مبتدأٌ وخبرٌ ومَعناه : احسُبْ واعدُدْ ، تقولُ – مثلاً- ( هَبْ عَمْرًا عالِمًا) :
أي : احسُبْه واعدُدْه كذلك ، ولا يُستعملُ منه ماضٍ ولا مُضارعٌ في هذا المعنى.
قال العلامةُ (محي الدين) بعدما شرحَ بيتَ (ابنِ همامٍ السلوليِّ) الذي أورده (ابنُ عقيلٍ) في شرحِه (لألفية ابن مالكٍ) في بابِ (ظنَّ وأخواتها) وهو:
فقلتُ أجِرْني أبا مالكٍ وإلا فهَبْني امرأً هالِكا .
قال العلامةُ (عبدُ الحميدِ):
{واعلمْ أيضًا أنَّ الغالبَ على (هَبْ) أنْ يتعدَّى إلى مَفعولينِ صريحَينِ كما في البيتِ الشاهدِ ، وقد يدخلُ على (أنَّ) المُؤكدةِ ومَعموليها ، فزَعَمَ ابنُ سيده والجرمي أنه لَحْنٌ –أي خطأ- ، وقال الأثباتُ من العلماءِ المحققين : ليس لَحْنًا ، لأنه واقعٌ في فصيحِ العربيةِ . وقد رُوِيَ من حديثِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ-رض- " هَبْ أنَّ أبانا ..."،، وهو – مع فصاحتِه- قليلٌ }.
وأمَّا المَسألةُ الأخرَى فترخيمُ غيرِ المُنادَى ضَرُورةً في الشِّعرِ ، وحِينَ كتبتُ قصيدةَ (آمِنْ بعقلِك) ختمتُها بترخيمِ غيرِ المنادَى فقلتُ :
إنَّ السلامة َ لا تكونُ لِمُبْحِرٍ ترَكَ السَّفِينَ تقودُها حِيتانُ.
فرخَّمتُ (السفينة) ، فلمَّا أسمَعتُ البيتَ أُستاذَيْنِ هما أعلمُ بالشعرِ مِني أنكرا عليَّ ما صنعتُ ، فلم آخُذ بقولِهما ؛ إذ خُيِّلَ إليَّ أنَّ ضروراتِ الشعرِ تسَعُ ترخيمَ غيرِ المنادى ،،، ذلك وفي كلمةِ ( السَّفِين) وجهٌ آخَرُ مَرضِيٌّ في الوزنِ والمعنى وهو كونُها جَمْعَ سَفِينةٍ ؛ فالسفينةُ تُجمَعُ على سُفُن وسفائن وسَفِين ،،، ثمَّ قرأتُ حاشيةَ العلامةِ ( محي الدين) في بابِ (الترخيم) فوجدتُه يقولُ:" وفي الشعرِ العربيِّ حذفُ بعضِ الكلمةِ بكلِّ حالٍ ، وإنْ لم تكن صالِحةً للنداءِ ؛ للضرورةِ ، كحذفِ بعضِ الضميرِ وبعضِ الحرفِ وبعضِ الاسمِ المقرونِ بأل ، وكلُّ هذه الأنواعِ لا تصلحُ للنداءِ ، فمِن ذلك قولُ لبيدِ بنِ ربيعة:
دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأبانِ فتقادمتْ ، فالحَبسِ فالسُّوبانِ
أرادَ "دَرَسَ المَنازِل " فحذف حرفينِ من الكلمةِ ......
ومنه قولُ النجاشيِّ :
فلستُ بآتِيهِ ولا أستطيعُهُ ولاكِ اسقِني إنْ كانَ ماؤكَ ذا فضْلِ.
فحَذَفَ النونَ مِن "ولكنْ " لاجتماعِ الساكنينِ ضرورةً لِيستقيمَ له
الوزنُ ....
ومِثلُ ذلك كثيرٌ في شِعرِ العربِ وهو-مع كثرتِه- بابٌ لا يحتمِله إلا الشعرُ ...".}.
لقد صدقَ العلامةُ محي الدين –رحمه اللهُ- عندما قالَ في خاتمةِ حاشيتِه على ألفية ابن مالكٍ {" قد تلاقت في هذا الكتابِ كتبٌ فأغنى عنها
جميعًا في حين أنه لا يُغني عنه شيءٌ منها"} . ذلك بأني قرأتُ شرحَ (ألفيةِ ابنِ مالكٍ) أربعَ مِرارٍ بل خَمْسًا أو أكثرَ فما ظفرْتُ بما يدفعُ جَهلي بِعُبابِه ؛ فأمَمْتُ سِواه مِن كتبِ النحوِ القديمةِ والحديثةِ فلم أجد كِفايتي في واحِدٍ منها ، ولا يزالُ الإنسانُ طالِبًا رَكوبَ العِلمِ ورُكوبَه حتى يُلحَدَ في رَمْسِه أو يُرْمَسَ في لَحْدِه.

الاثنين، 18 أبريل 2011

إيفان الدراجي ؛ ريحانة الأطلالِ

بينما كنتُ جالِسًا الأحَدَ الماضي أشاهدُ ( أهل المدينة) في (الشرقية) إذ أهلَّتْ فِقرةُ مَعرِضٍ تشكيلي بالبصرةِ ولم أدرِ لِمَن هو ،،، وما إنْ رأيتُ اللوحاتِ الثلاثَ الأُوَلَ حتى خَطرَ ببالي تشابُهٌ بينها وبين لوحاتِ الفنانةِ (إيفان الدراجي) لشِدَّةِ الشَّبَهِ بينهما ؛ ثم ثبتتْ فِراستي لمـَّا كُتِبَ اسمُها على الشاشةِ ومعه عنوانُ مَعرِضِها وهو « الحواسُّ »،،، حقًّا لِرِيشةِ ( إيفان) آثارٌ تدلُّ عليها ، لم يكن على شُخوصِ رُسُومِها دلائلُ لجماعةٍ أو بَلدةٍ ، بل لوحاتُها النسويةُ جمعاءُ تخلو من كلِّ شيءٍ يُفرِّقُ البَشَرَ ، وتلك فضيلةٌ صعبةُ المَنالِ يطلبُها كلُّ عراقيٍّ سَئمَ من الحالِ التي انتهَى إليها العراقُ في هذي الحقبةِ الشاقَّةِ ،،، كان حديثُها المُتلفزُ -على قِصَرِه- وافِيًا لِجَلاءِ بعضِ المعاني والفِكَرِ التي مازجت الألوانَ ، وكاشفًا عن اعتدالٍ في شخصيتِها لا يَحوزُه إنسانٌ إلا انطلقَ مِن ضيقِ الأكواخِ إلى رحابةِ الأفضِيةِ.، الأفضِية : جَمْعُ فضاءٍ. وفي خِتامِ حديثِها أقرَّتْ بضَرورةِ التشارُكِ المَتِينِ بين الرجلِ والمرأةِ ؛ فهما الأخَوانِ والصديقانِ والحبيبانِ والزوجانِ ولا يستغني أحدُهما عن الآخر. فليُبارِكِ اللهُُ في ( إيفان) ويحفظها ويَنشُرْ رَياحِينَ فَنِّها الرَّائقِ في أطلالِ بلادنا الثكلى.
رابطا مدونتَي الفنانة المتوهجة(إيفان الدراجي)




الاثنين، 21 مارس 2011

متى أراكِ

لا أستيقِظ على شيءٍ أحلى عندي من رُؤيةِ أمِّي ،
فحينئذٍ أرتاحُ وأتفاءلُ وتطمئنُّ نفسي ،
أذكرُ لأمِّي مِن الفضلِ أشياءَ كثيرةً ،
أوَّلها أنها أسمتني باسمي،،،
وثاينها أنها رافقتني في عَمَلِيتين جراحِيتين أُجْرِيتا لي في صِبايَ ،
فكانت شديدةَ الحنانِ كثيرةَ الرِّعايةِ ،
عامِي هذا أوَّلُ عامٍ يَمُرُّ عيدُ الأمِّ عليَّ ولا أراها فيه ،،،

والحديثُ عن فضلِها لا يُكتبُ إلا القليلُ منه ،،،

http://www.youtube.com/watch?v=tifxcb3rtM4&feature=related

الجمعة، 11 مارس 2011

يَومٌ آتٍ


لا شيءَ يتعظ به الإنسانُ كاستذكار يومِ القيامةِ ؛ لِما فيه من أهوالٍ عِظامٍ يَشيبُ لها الوِلدانُ وما يتبعُه مِن نعيمٍ للمُحسنين وعذابٍ للفاسدين؛ فإذا تذكر المرءُ ذلك ارتدع وأقلعَ عن الظلمِ لنفسِه ولغيرِه واندفع يعملُ الصالِحاتِ لينجو من العقاب ،،،
وإنَّ أجْدَرَ الناسِ بالاتعاظ هم المسئولون عن جماعةٍ مهما كان عَدَدُها ، لأنهم سوف يُحاسبون حسابًا دقيقًا وثقيلاً على كلِّ صغيرة وكبيرةٍ ،
زَلزالُ اليابانِ اليومَ كان حافزًا لي إلى استحضارِ مَشاهِدِ القيامةِ ؛ إذ رأيتُ الأرضَ تضطربُ والبحرَ يفيضُ ماؤه فيَغمُرُ الأحياءَ ويقتلِعُ البناياتِ ، والناسُ هنالك في رُعبٍ وانزعاجٍ ،،،
صدق اللهُ القائلُ في كتابه العزيز
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ
(14)

http://www.youtube.com/watch?v=RmCWEHJC4YU

الثلاثاء، 1 مارس 2011

دواءٌ ناجعٌ

مضَت أشهُرٌ ثلاثةٌ تبدَّلت فيها أمورٌ لم يَظنَّ أحَدٌ مِن قبلُ أنها تتبدلُ يومًا ، ولذلك كنتُ أُتابعُ الأحداثَ بكثرةٍ ، وهي مَملوءةٌ بالمصائبِ وإنْ كان آخِرُها خيرًا ، فأصابني شيءٌ من الاكتئابِ يُشبُه ما كان ينتابُني في الأعوام الثمانِية مِن ألَمِ النفسِ وحُزنِها على ما يَجري بالعراقِ ،
فأزمَعتُ منذ بدايةِ هذا الأسبوعِ ألا أُتابعَ نشَراتِ الأخبارِ إلا خمسَ دقائقَ صباحًا وأخرَى ليلاً ؛ لعلَّ الاكتئابَ يَزولُ عني ،،، وبعد يومٍ واحدٍ أحسستُ بجَدوَى ما فعلتُ ،،،

الجمعة، 25 فبراير 2011

حِينَ يُقذفُ القذافُ



ما حَضَرَ الرئيسُ اللِّيبيُّ ( مُعَمَّر القذافي) مُنتدًى أو مَجْمَعًا إلا أطلقَ لِسانَه في تعدادِ الفضائلِ السياسيةِ اللامِعَةِ في كتابه (الأخضر) ، وطفِقَ يَدعو دُوَلَ العالمِ كافَّةً إلى التسليمِ له والصِّياغَةِ على قالبِه ، وأخطرُ مِن ذلك أنه يَرَى جميعَ النظُمِ السياسيةِ -ما عدا نِظامَه- في تخبُّطٍ وتَوهٍ ، وأنه وحدَه تعَلَّقَ بِذِروةِ المَعالِي يومَ أبدَعَ شِرعةً في الحُكمِ ذاتَ جودةٍ ومَعدِلةٍ  ؛ لو عَمِلَ بها أهلُ الأرضِ لأصابوا شاكِلةَ الصَّوابِ وازدهروا في مَعاشِهم ،
ولا يَنسَى أنْ يقذِفَ الامبرياليةَ العالمِيةَ الغَشُومَ ويَشرَحَ سَعيَ مُجرِمِيها للاستيلاءِ على السَّماواتِ والأرَضِينَ وما فِيهما وإذلالِ الناسِ واسترقاقِهم ، ولمَّا اعتلى مِنبرَ الأُممِ المتحدةِ غَمَطَ أعضاءَها وقرَّعَهم ورماهم بخَطيئةِ الطَّيشِ والبَلادةِ والكِبْرِ – وهم أهْلٌ لذلك- وأنكرَ عليهم رِضاهم بما حَلَّ بالعراقِ مِن غزوٍ واحتلالٍ وما تبعَ ذلكَ مِن الفِتنِ والفجائعِ ، ولقد راقتني خُطبتُه في الأممِ المتحدةِ وأبْرَدَتْ مُهْجَتِي ؛ ذلك بأنَّ العراقَ لا مُحامِيَ لهُ في المَجامِعِ الدوليةِ ولا صوتًا مَسموعًا يُذِيعُ للناسِ البَلاءَ الواقِعَ به ويُنبئهم بالضَّيمِ الذي لا يَبرحُ يُؤذِي أهالِيَهُ .
كلُّ ذلك كان مَرضِيًّا من (القذافي) لو أنَّ لِلِيبيا وأهلِها نصيبًا مَشهودًا مِمَّا يدعو إليه ، ولكنه مُعِلِّمٌ حُذاقِيٌّ وصادِعٌ بالحقِّ في المَحافِلِ الدوليةِ فإذا خلا إلى قومِه دَمْدَمَ عليهم وأذاقهم وَيْلَه وعذابَه .
وما إنِ اندفَعَ اللِّيبيُّون يَرُومونَ عَزلَه مع نظامِه حتى أحاطوا بنـُصُبٍ للكتابِ (الأخضرِ) وراغُوا عليه تحطِيمًا فرَجْرَجُوه وفلقوه فِلقتين فطرَحُوه أرضًا فإذا هو جُذاذُ حِجارةٍ تذودُها أقدامُ المُشاةِ !!!.
وكم مِن شَهْمٍ كان ذا مَكانةٍ في الدولةِ أعلنَ اعتزالَهُ عن القذافي ونادَى رِفاقَهُ وأتباعَهُ في قنواتِ التلفزةِ : أنِ انزِعُوا يَدَ الوَلاءِ مِن رئيسٍ أغارَ على قومِه وأرسَلَ جُندَهُ يَجُسُونَ خِلالَ الأحياءِ فيَسطون بساكِنِيها ويَحُسُّونهم حَسًّا .
وبعدما اشتدَّ الكربُ وزُلزِلَتْ قلعةُ النظامِ خَرَجَ نَخِيلةُ أبيهِ (سيفُ "الإسلامِ") في غَمْرَةٍ يُبرِقُ ويُرعِدُ ،،، وكان أحرَى به أنْ يَلِينَ لقومِه ويرأفَ بهم ويأسَفَ على ما فرَّطَ أبوه في رِعايتِهم فأضعفهم وملأَ نفوسَهم غيظًا عليه وتسخُّطًا لِما جَناهُ عليهم ، كان أحرَى به أنْ يَشكرَ لهم مَسعاهُم وعَزمَهم على تنقِيَةِ بلادِهم مِمَّا رَانَ عليها مِن قهرٍ وعَوَزٍ ، غيرَ أنه رَكِبَ مَركبَ الأُبوَّةِ وقفا أثرَها وأنذرَ قومَه عذابًا يُحِيقُ بهم إنْ لم يرجعوا عمَّا شَرَعُوا فيه ، وسرعانَ ما أنجَزَ ما توعَّدَهم به فأمطرَ عيلهم جَمْرَ طائراتِه ورصاصَ مُرتزِقتِه فأصبحت الطرقاتُ وقد غطَّتها أشلاءُ الليبيينَ فذكَّرنا بما أُصِيبَ به العراقيون بعد داهِيةِ الغزوِ ، أهذه جماهيريةٌ يَحكمُها أهلُها أم بُستانٌ فلاَّحُوه عبيدٌ يَمْلِكهم عاسِفٌ مُختالٌ ؟!
يقالُ { لكلٍّ نصيبٌ مِن اسمِه } فإذا أنزلنا هذه المَقولةَ على الرئيسِ
( مُعَمَّر) وجدناها خَلِيقةً به ، فالمُعَمَّرُ هو طويلُ العُمرِ ومنه قوله تعالى في القرآنِ الكريمِ { وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ولا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ} (الآية 11 سورة فاطر)  ، وهو أطولُ الرؤساءِ عَهْدًا في الحُكمِ ؛ فقد مَضَى على توليه الرئاسةَ نيِّفٌ وأربعونَ خَرِيفًا ، ومع شِدَّةِ الأذى الذي رَعَبَ الليبيينَ في الأيامِ الثمانِيةِ المُنصرِمَةِ لم يَكترِثْ القذافيُّ لهم ولا ضاقَ ذرْعًا ؛ بل ظهَرَ عَشِيَّةَ الثلاثاءِ يُباهِي بنفسِه ويَدِّعِي شَرَفًا يُرانِي الكواكِبَ ومَحَبَّةً له في قلوبِ الليبيين لم يُوهَبْها نبيٌّ مُرسَلٌ ، وسلَقَ المُنتفِضِينَ عليه بحَدِيدٍ مِن التُّهَمِ والمَذمَّةِ والوَعِيدِ ، فناسَبَهُ
قولُ المتنبي :
وحالاتُ الزَّمانِ عَليكَ شَتَّى   وحالكَ واحِدٌ في كلِّ حالِ.
ألم يأنِ للقذافي - وقد شارَفَ السَّبعِينَ- أنْ يَدَعَ خُيَلاءَهُ فيَنظرَ في شأنِه مَعَ شعبه فيَرُدَّ عليهم ما سلبَهم إيّاهُ مِن عِزَّةٍ ورَغادَةِ عَيشٍ ؟! أم هو باقٍ على هِجِّيراهُ القديمِ لا يَلوِي على أحدٍ ؟!
إنَّ فيما جَرَى على (القذافيِّ) لعِبرَةً  لكلِّ مَن أوشكَ شَنِيعُ أفعالِه أنْ يَغتالَ وَسِيمَ أقوالِه ، فهل مِن مُدَّكِرٍ ؟!

الأربعاء، 16 فبراير 2011

سُرورٌ وألمٌ


طالما خامرني يقينٌ بأنَّ العالمَ العربيَّ ثابتٌ كالجَبَلِ بل هو أصلبُ ،
فلمَّا وقعتْ ثورتا تونسَ ومِصرَ انقشَعَ ذلك اليقينُ الخاطِئُ ،
وتابعتُ كسائرِ الناسِ أحداثَ الثورتَين وما تلاهما ،
أشدُّ ما أزعجني وآلمني هو دعوةُ مُمثلةٍ مصريةٍ إلى أنْ يُحَرَّقَ المُتظاهرون( يُولعو فيهم) في ميدان التحريرِ ،
وقلتُ في نفسي ولِغيري : كيف جَرُأت تلك الممثلة على استباحةِ دِماءِ أهلِها وإنْ خالفتهم في الرَّأي ؟!
كما آلمني جدًّا حالُ المرأةِ العراقيةِ التي مَزَّقت جنسيتَها وطلبت أن تـُنفى إلى بلادٍ أخرى ،
لا شكَّ أنها لم تقوَ على احتمالِ البلاءِ النازِلِ بها فانفجرت نفسُها وفعلت ما فعلت ،
ولكن هل يراها مسؤولٌ ، وإنْ رآها فهل سيُغيثها ؟!

الأحد، 23 يناير 2011

نجاة مؤقتة من عملية جراحية

ظهر في كفي اليُسرى منذ سنتين ورمٌ بحجم حمصة صغيرة فأُهرِعتُ من فوري إلى المستشفى فأخبرني الطبيبُ أنه كيسٌ مائيٌ ووصف لي مضادًا حيويًا آخذه في خمسةِ أيامٍ فذهب الألمُ وسكنَ الورمُ شيئًا فشيئًا فمضت شهورٌ تسعة ٌ أو أكثرُ فظهر الورمُ مرةً ثانية فذهبتُ إلى الطبيبِ نفسِه فخيرني بين عمليةٍ جراحية وبين امتصاصِ الماءِ المتجمع بالإبرةِ (الاسرنجة) فاخترتُ ثانِيَ الأمرَين فمضى عامٌ أو أقلُّ فظهر الورمُ نفسُه فذهبتُ إلى طبيبٍ آخرَ ففعل ما فعله الطبيبُ الأول في المرة الثانية غيرَ أنه حقن موضعَ الورمِ بالكرتزون بعدما امتصَّ الماءَ ، ثم ظهر بعد ثلاثة أشهر تقريبًا الورمُ عينه ففعل ما فعله آخِرَ مرةٍ ، فما انقضت أشهرٌ قليلاتٌ حتى سقط شعرُ الموضعِ المَحقون بالكرتزون وظهر وَرَمٌ في موضعٍ آخرَ من كفي اليسرى قريبٍ من الموضعِ الأولِ فرجعتُ إلى الطبيبِ فأريته مَسقطَ الشعرِ والورمَ الثانِيَ فقال أمّا الورمُ فدعه مادامَ لا يوجعُكَ وأمَّا سقوط الشعر فلا تقلق منه ، فأخذ سقوط الشعر يزدادُ ويتسع مكانه مع احمرارٍ في الجلدِ ومضت تسعة أشهرٍ على تلك الحالِ فظهر ورمٌ في كفي اليُمنى فذهبتُ إلى طبيبٍ ثالثٍ فلم يعجبه ما فعل الطبيبان قبله وقال لابدَّ من عمليةٍ جراحيةٍ فتركته وكان ذلك منتصفَ السنةِ الماضيةِ ، وفي مطلع عامِنا هذا صار ورمُ الكف اليسرى يكبر ويُجعُ قليلاً حنينًا وكثيرًا أحيانًا فذهبتُ إلى طبيبٍ رابعٍ ظهرَ اليومِ ولم أكن لأرفضَ العملية لو رآها لازِمة ً ولكنه فعل ما فعله الطبيبان الأولُ والثاني وقال : لا داعِيَ لعمليةٍ ، وإن أجريتها لكَ فلن تمنعَ ظهورَ الورمِ مرةً أخرى وفي كل نوبةٍ يلزمُك عملية لاستئصالِ شيءٍ لا يضرك بقاؤه وقد يضرك استئصاله ،
فالحمدُ لله على العافية والنجاة من عملية جراحية لا تحقق للشفاءِ بها مقطوعًا به ،